أحمد بن محمد القسطلاني
296
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
في الاستنجاء لكونها زاد إخوانكم من الجن ( وأما الظفر فمدى الحبشة ) وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم والألف واللام في الظفر للجنس ، فلذا وصفها بالجمع كقول العرب : أهلك الناس الدرهم البيض والدينار الصفر والحبشة جنس من السودان معروف . وقوله : وسأحدثكم عن ذلك إلى آخره اختلف فيه هل هو مدرج أو مرفوع ؟ جزم النووي بأنه مرفوع . وقال ابن القطان : مدرج من قول رافع بن خديج ورجح الحافظ ابن حجر الأول . ( وتقدم سرعان الناس فأصابوا من الغنائم ) ولأبي ذر وابن عساكر المغانم ( والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في آخر الناس ) سيرًا ( فنصبوا قدورًا ) فيها لحم مما ذبحوه من الغنيمة ( فأمر بها ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما رآها أن تكفأ ( فأكفئت ) أي قلبت وأفرغ ما فيها عقوبة لهم ( وقسّم ) عليه الصلاة والسلام ( بينهم ) ما غنموه ( وعدل بعيرًا ) قابله ( بعشر شياه ) لنفاسة الإبل حينئذ أو عزّتها وكثرة الغنم أو كانت هزيلة بحيث كان قيمة البعير عشر شياه ( ثم ندّ ) نفر ( منها ) من الإبل التي قسمت ( بعير من أوائل القوم ولميكن معهم ) مع الذين في الأوائل ( خيل ) ومع الآخرين قليلة زاد في الرواية السابقة في باب التسمية فطلبوه فأعياهم ( فرماه رجل ) لم أقف على اسمه ( بسهم فحبسه الله ) بسبب رميه بأن أصابه فوقف ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إن لهذه البهائم ) من الإبل ( أوابد ) بالهمزة المفتوحة والواو بعد الألف موحدة فدال مهملة ( كأوابد الوحش ) أي نفارًا كنفار الوحش ( فما فعل منها هذا ) الفعل وهو النفار ولم تقدروا عليه ( فافعلوا ) به ( مثل هذا ) وكلوه فإنه له ذكاة . 37 - باب إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ ، فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، فَأَرَادَ إِصْلاَحَهُمْ فَهْوَ جَائِزٌ لِخَبَرِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا ندّ ) أي نفر هاربًا ( بعير ) كائن ( لقوم فرماه بعضهم بسهم ) ليحبسه ( فقتله فأراد ) بالفاء ولأبي ذر وابن عساكر : وأراد ( صلاحهم ) أي صلاح القوم أصحاب البعير لا إفساده عليه ، ولأبي ذر عن الكشميهني صلاحه بالإفراد أي صلاح البعير وكلاهما بغير همز وفي الفتح إصلاحهم وإصلاحه بالهمزة فيهما ونسب تركها لكريمة والذي في اليونينية إصلاحهم بالهمزة ( فهو ) أي ذلك الفعل ( جائز ) أكلًا ولا يلزمه بقتله شيء ( لخبر رافع ) الآتي ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 5544 - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلاَمٍ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رضي الله عنه - قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنَ الإِبِلِ ، قَالَ : فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : « إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا » . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِي وَالأَسْفَارِ ، فَنُرِيدُ أَنْ نَذْبَحَ فَلاَ تَكُونُ مُدًى قَالَ : « أَرِنْ مَا نَهَرَ أَوْ أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ . غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفُرِ . فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ ، وَالظُّفُرَ مُدَى الْحَبَشَةِ » . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني بالإفراد ( محمد بن سلام ) وسقط لفظ محمد لغير أبي ذر قال : ( أخبرنا عمر بن عبيد ) بضم العين فيهما من غير إضافة الثاني ( الطنافسي ) بضم الطاء المهملة وبفتحها في اليونينية وكسر الفاء نسبة إلى بيع الطنافس أو اتخاذها بسط لها خمل ( عن سعيد بن مسروق ) والد سفيان الثوري ( عن عباية بن رفاعة ) ولابن عساكر ابن رافع فنسبه إلى جده ( عن جده رافع بن خديج - رضي الله عنه - ) سقط ابن خديج لأبي ذر أنه ( قال : كنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر ) بذي الحليفة من تهامة بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة كما مرّ في باب التسمية ( فندّ بعير من الإبل ) لقوم ( قال : فرماه رجل ) أي أعرف اسمه ( بسهم فحبسه قال ثم قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إن لها ) أي الإبل ( أوابد كأوابد الوحش ) نفرات كنفراتها ( فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا ) فإنه له ذكاة ( قال ) رافع ( قلت : يا رسول الله إنا نكون في المغازي والأسفار فنريد أن نذبح فلا يكون ) معنا ( مدى ) جمع مدية سكين نذبح بها ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( أرن ) بهمزة مفتوحة فراء مكسورة فنون ساكنة أي أهلك الذي تذبحه ولأبي ذر وابن عساكر أرني بكسر الراء وإسكانها وبعد النون تحتية أي انظر ( ما أنهر الدم ) بالهمزة ( أو ) قال ( نهر ) بغير همز والصواب ، بالهمز والشك من الراوي ولغير أبي ذر : ما نهر أو ما أنهر الدم ( وذكر اسم الله ) عليه ( فكل غير السن والظفر فإن السن عظم والظفر مدى الحبشة ) فيه أن ذبح غير المالك إذا وقع بطريق الإصلاح للمالك خشية أن تفوت عليه النفعة ليس بفاسد قاله ابن المنير . والحديث قد مرّ